أبي منصور الماتريدي
546
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وأما أمر القبلة فإنما بنى على الاجتهاد والقصد ، دون إصابة عينها . والله أعلم . وقوله : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ . قيل « 1 » : الواسع : الغنىّ . وقيل « 2 » : الواسع : الجواد ، حيث جاد عليهم بقبول ما ابتغوا به وجه الله ، وحيث وسع عليهم أمر القبلة . عَلِيمٌ بما قصدوا ونووا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 118 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) وقوله وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ . فيه تنزيه ، نزه به نفسه عما قالوا فيه بما لا يليق ، ورد عليهم . ومعناه - والله أعلم - : أنّ اتخاذ الولد ، والتبني - في الشاهد - إنما يكون لأحد وجوه ثلاثة تحوجه إلى ذلك : إما لشهوات تغلبه ؛ فيقضيها به . وإما لوحشة تأخذه ؛ فيحتاج إلى من يستأنس به . أو لدفع عدو يقهره ؛ فيحتاج إلى من يستنصر به ويستغيث . فإذا كان الله - عزّ وجل - يتعالى عن أن تمسه حاجة ، أو تأخذه وحشة ، أو يقهره عدو ، فلأي شئ يتخذ ولدا ؟ ! . وقوله : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . رد على ما قالوا : بأن من ملك السماوات وما فيها ، وملك الأرض وما فيها - لا تمسه حاجة ، ولا يقهره عدو ؛ إذ كل ذلك ملك له ، يجرى فيهم تقديره ، ويمضى عليهم أمره وتدبيره ، وإنما يرغب إلى مثله إذا اعترض له شئ مما ذكرنا ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوّا كبيرا . فإن عورض بالخلة ، قيل : إن الخلة تقع على غير جوهر من منه الخلة ، والولد لا
--> ( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 108 ) . ( 2 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 108 ) .